الآمدي
217
الاحكام
مال أخيه ، فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار وذلك يدل على أنه قد يقضي بما لا يكون حقا في نفس الامر . وأيضا ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني . وأيضا ما اشتهر عنه عليه السلام ، من نسيانه في الصلاة وتحلله عن ركعتين في الرباعية في قصة ذي اليدين ، وقول ذي اليدين أقصرت الصلاة أم سهوت ؟ فقال النبي عليه السلام : أحق ما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم . وأما المعقول فإنه لو امتنع وقوع الخطأ منه في اجتهاده ، فإما أن يكون ذلك لذاته ، أو لأمر من خارج : لا جائز أن يقال بالأول ، فإنا لو فرضناه ، لم يلزم عنه المحال لذاته عقلا . وإن كان لأمر خارج ، فالأصل عدمه ، وعلى مدعيه بيانه فإن قيل : ما ذكرتموه معارض من ثلاثة أوجه . الأول : أنا قد أمرنا باتباع حكمه ، على ما قال تعالى * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ، ويسلموا تسليما ) * ( النساء : 65 ) فلو جاز عليه الخطأ في حكمه ، لكنا ، قد أمرنا باتباع الخطأ ، والشارع لا يأمر بالخطإ . الثاني : أن الأمة إذا أجمعت على حكم مجتهد فيه ، كان إجماعهم معصوما عن الخطأ ، كما سبق بيانه . ولو جاز على النبي الخطأ في اجتهاده ، لكانت الأمة أعلى رتبة منه ، وذلك محال .